منذ تسع سنوات، تشترك كل كاميرا رئيسية في آيفون في قيد واحد لا يكاد يُلاحَظ: فتحة العدسة ثابتة. والفتحة هنا هي المنفذ الذي يدخل منه الضوء إلى العدسة. فآيفون 14 برو و15 برو و16 برو و17 برو تبقى كلها عند f/1.78 ولا تتحرك قط. وكل ما تفعله آبل من براعة في التحكم بعمق الميدان، من تمويه الخلفية في وضع البورتريه إلى ضبط التعريض في الإضاءة الساطعة، يجري داخل البرمجيات بعد التقاط الصورة.
ويبدو أن آيفون 18 برو سيكسر هذه القاعدة. فبحسب مينغ تشي كو، محلل سلسلة التوريد، ستحصل الكاميرا الرئيسية على فتحة متغيرة، أي حجاب ميكانيكي صغير ينفتح وينغلق فعليًا داخل العدسة. وهو من أكثر تغييرات العتاد التي طالب بها المستخدمون منذ سنوات، وهو بالضبط ما يفصل كاميرا الهاتف عن الكاميرا الاحترافية.
غير أنّ لهذا ثمنًا، وهو سبب كل هذه الضجة. يقول كو إن القطعة الجديدة تكلّف آبل نحو 50 بالمئة أكثر من العدسة التي تحل محلها. هذا لا يعني تلقائيًا سعرًا أعلى، لكنه يقلب المعادلة، وفي الجزائر تحديدًا أثره أكبر منه في معظم الأماكن.
ماذا تفعل الفتحة المتغيرة فعلًا
تخيّل فتحة العدسة وكأنها بؤبؤ العين. في الغرفة المظلمة يتسع البؤبؤ ليجمع أكبر قدر من الضوء، وتحت الشمس الساطعة ينكمش إلى نقطة صغيرة. وفتحة الكاميرا تعمل بالمبدأ نفسه، غير أن بؤبؤ آيفون ظل حتى اليوم مثبّتًا عند حجم واحد لا يتغير.
الفتحة المتغيرة تضيف حلقة من الشفرات المتحركة، تتسع أو تضيق حسب الحاجة. افتحها على آخرها (برقم f صغير مثل f/1.4) فتلتقط أقصى قدر من الضوء لصور الليل، مع تمويه طبيعي وناعم للخلفية. وضيّقها (برقم f أعلى مثل f/2.8 أو أكثر) فيبقى المشهد كله حادًا من مقدمته إلى خلفيته، وهو ما تحتاجه تمامًا في المناظر الطبيعية وصور المجموعات وصور المنتجات.
والفارق الجوهري أن هذا التمويه بصري حقيقي. فوضع البورتريه الحالي يخمّن أين تقع الخلفية ثم يموّهها بخوارزمية، وهو يؤدي عملًا جيدًا لكنه يرتبك عند أطراف الشعر والنظارات وأوراق الشجر. أما الفتحة الحقيقية فتُحدث التمويه فيزيائيًا، تمامًا كما يفعل الجهاز الاحترافي، فيخرج الناتج أكثر طبيعية وتبقى الحواف دقيقة.
ويشير تقرير كو إلى أن الفتحة المتغيرة ستقتصر على الكاميرا الرئيسية بدقة 48 ميغابيكسل، دون العدسة فائقة الاتساع أو المقرّبة. أما النطاق الدقيق فلم يُحسم بعد، لكن الأرقام المتداولة تدور حول f/1.4 إلى f/2.8، أي أوسع من f/1.78 الثابت الحالي من طرف، وأضيق منه بوضوح من الطرف الآخر.
لماذا تصنيعها أغلى
الأجزاء المتحركة مكلفة دائمًا. فالعدسة الثابتة مجموعة عدسات زجاجية مغلقة لا جزء فيها يتآكل، بينما تضيف الفتحة المتغيرة آلية مصغّرة فيها شفرات ومُشغّل (محرك دقيق يحرّك تلك الشفرات)، وعليها أن تنفتح وتنغلق آلاف المرات دون أن تختل أو تسمح للغبار بالتسرب.
وهذا التعقيد تحديدًا هو ما يقدّر كو كلفته. فهو يرى أن الوحدة الجديدة تكلّف آبل نحو 50 بالمئة أكثر من العدسة البلاستيكية ذات العناصر السبعة المستخدمة في الكاميرا الرئيسية لآيفون 17 برو. وموردو آبل يستعدون فعلًا: يُقال إن Sunny Optical تصنع المشغّلات، بينما تتولى LG Innotek تجميع الوحدات في مصنعها بمدينة غومي بكوريا الجنوبية، قبيل إطلاق متوقع في خريف 2026.
هل ستكلّفك أكثر فعلًا؟
إليك التفصيل الذي تغفله العناوين: كون القطعة تكلّف آبل أكثر لا يعني أن الهاتف سيكلّفك أنت أكثر. فهما رقمان مختلفان، وآبل هي من يقرر الفجوة بينهما.
بل إن محللًا معروفًا آخر، هو جيف بو من GF Securities، يتوقع أن تعتمد آبل تسعيرًا جريئًا لآيفون 18 برو، فتُبقي السعر الأساسي ثابتًا أو قريبًا من ذلك. والفكرة أن آبل توفّر من تكاليف أجزاء أخرى لتعويض ارتفاع التكاليف في مواضع غيرها (إذ صارت شرائح الذاكرة أغلى بوضوح)، فلا تعني الكاميرا الأغلى بالضرورة هاتفًا أغلى على رفوف المتاجر العالمية.
هذا مطمئن بالنسبة لبقية العالم، أما في الجزائر فهو نصف الحكاية فقط.
ماذا يعني هذا للمشتري في الجزائر
لا يوجد متجر آبل رسمي في الجزائر، فأسعار آيفون هنا يحددها المستوردون والسوق الموازية، وقبل ذلك كله سعر صرف الدينار أمام الدولار واليورو. ولهذا نتيجتان جديرتان بالانتباه.
أولًا، حتى لو أبقت آبل سعر الإطلاق العالمي ثابتًا، فقد يرتفع السعر المحلي إن تحرّك سعر الصرف، أو إن اتخذ المستوردون من الكاميرا الجديدة ذريعة لرفع السعر. فالسعر الثابت في كاليفورنيا لا يضمن سعرًا ثابتًا في الجزائر العاصمة.
ثانيًا، طرازات برو تحمل أصلًا أعلى هامش ربح في التشكيلة بمجرد وصولها إلى السوق المحلية. والفتحة المتغيرة تحسين حقيقي، لكنها أيضًا ميزة سيستعملها أغلب الناس في الوضع الآلي دون أن يلمسوا رقم f مطلقًا. ولهذا، قبل أن تدفع فارق سعر برو من أجلها، اسأل نفسك بصدق: كيف تصوّر فعلًا؟
إن كنت تنشر صورك غالبًا على إنستغرام وواتساب، فإن آيفون 17 برو للعام الماضي، أو آيفون 18 العادي، أو هاتفًا أندرويد قويًا، سيمنحك معظم جودة الصورة بسعر أقل بكثير. أما إن كنت ممن يلاحقون صور الإضاءة الخافتة والتحكم اليدوي، فالفتحة المتغيرة هي أكثر ما يغري بانتظار طراز برو.
الخلاصة الصادقة
يبقى هذا كله مجرد إشاعة، وإن كانت موثوقة. فآبل سبق أن ألغت ميزات في وقت متأخر من التطوير، والمواصفات النهائية قد تتغير. لكن إشارات سلسلة التوريد قوية، والفتحة المتغيرة مدرجة على خارطة طريق آبل منذ سنوات، ما يجعل آيفون 18 برو الموضع الأرجح لظهورها أخيرًا.
ويجدر التذكير بأن آبل ليست أول من يخطو هذه الخطوة. فسامسونغ طرحت كاميرا بفتحة مزدوجة في Galaxy S9 منذ 2018 (لكنها كانت تبدّل بين إعدادين فقط، f/1.5 وf/2.4)، وذهب Mate 50 Pro من هواوي أبعد بفتحة متغيرة باستمرار من f/1.4 إلى f/4.0. وليست عادة آبل أن تخترع الميزة، بل أن تأتي متأخرة فتُتقنها حتى تنتشر أخيرًا على نطاق واسع. وإن نجحت في ذلك مع الفتحة المتغيرة في آيفون 18 برو، فستكون ترقية حقيقية، ولمرة واحدة يصدُق التسويق.
وعند الإطلاق، وحين تستقر الأسعار محليًا، ستتمكن من مقارنته بالبدائل هنا على Nestphones، لتقرر إن كانت الكاميرا الجديدة تستحق ما سيفرضه السوق الجزائري في نهاية المطاف.


